ابن الزيات

159

التشوف إلى رجال التصوف

عينه له . فلم يزل يحتال إلى أن وصل إليه فوجده جالسا على صخرة وقد عاد من طول العبادة نحيلا كالخيال حتى لصق جلده بعظمه . فكان إذا دخل وقت الصلاة أذن وأقام وصلى فيصلى بصلاته . فإذا فرغ من صلاته قعد على الصخرة إلى وقت الصلاة فيؤذن ويصلى ثم أخرج الرجل طعاما من مزوده . فنظر إليه الولي فرده في مزوده ورمى به في حافة من الجبل وقال له : إذا انصرفت عنا أحمله معك . فلما كان وقت إفطاره قام إلى كوز فأخرج منها حب الريحان وغيره من حبوب الشجر التي تنبتها الجبال . فأكل منها . ثم قال له ذلك الرجل : أريد أن أقيم معك بهذا الجبل . فقال له الولي : لا تطيق ذلك فإني دفعت إلى ما ترى وأنا ابن إحدى عشرة سنة ومن تعود النساء مثلك لا يصلح لهذا ؛ فارجع إلى بلدك واشهد الصلوات في الجماعات وأد الفرائض واجتنب المحرمات فإنه خير لك . فعاد الرجل إلى المغرب وأقام في مكناسة يعمل ما أمره به ذلك الولي إلى أن لحق باللّه تعالى . ومنهم : « 68 » - أبو محمد عبد الحميد بن صالح الهسكورى أصله من بلد تادلا وبه نشأ ، ثم نزل مدينة فاس فصحب بها أبا الحسن بن حرزهم ، وأبا عبد اللّه الدقاق . وكان عبدا صالحا من كبار الأولياء . حدثني محمد بن يحيى قال : حدثني عبد الكريم بن عبد اللّه قال : كان عبد الحميد يأوى إلى المسجد . فأردت السفر إلى مراكش فجئته لأودعه . فقال لي : عسى أن تنظر لي في كراء دابة من أهل الرفقة لأركب عليها إلى سلا لزيارة بعض القرابة . فطلبت له دابة للكراء فيسر اللّه فيها . فجئت فأعلمته فأخرج حصير الصلاة وسليخة ينام عليها ، وما كان عنده غيرها ، فسرت معه فكلما احتجت إلى نفقة أخرج دراهم جديدة وأبى أن أنفق من عندي شيئا ولم يزل ينفق على وعلى نفسه إلى أن وصلنا مدينة سلا . فتقدمت إلى مراكش فأقمت فيها شهرين ثم نهضت إلى مدينة فاس فلما قربت من سلا وجدت

--> ( 68 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 2 / 386 .